الشيخ محمد الصادقي
195
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الرحمن من تفاوت فارجع البصر هلترى من فطور » . ومن عجائب الرياح أنها تحصل وتفعل ما تفعل بين الأرض و / 16000 ذراعاً فوقها ، والأغلب في تحصُّلها أن الأشعة الضوئية الواقعة من الشمس على الهواء تتبدل حرارة ، فتعرضها خفّة قضية الحرارة ، فلا يستطيع الهواء على حمل ما يعلوها أو يجاورها من بارد الهواء الثقيل ، فيتساقط على الحار الخفيف ، فيجرى الخفيف - / اذاً - / إلى خلاف سمت الدفع ، وهذه هي الأغلب في ظاهرة الرياح . « وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » والسحاب هو المسحوب من أبخرة الأرض ، حيث تُركم وتُمطِر « فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » وقد يعبَّر عنه بالمُزن والمُعصِر ، ولكن الغمام ما ليس فيه ماءٌ ويحسبه الناظر سحاباً . ففي خلق السحاب بين السماء والأرض ، وارسالها بصورة منظمة دون فوضى أم تهافت ، دليلٌ أن صاحبها الساحب لها الممطر بها إله واحد ، سبحان الخلاق العظيم . فترى هذه السبع مؤتلفة متآلفة غير متخالفة وأن فيها « لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » عقلَ فطرة وفكرة ، وعقلَ احساس وعلمٍ لو كانوا يعقلون . فلو أن الانسان ألقى إلى عقله عقليته ، وألغى عنه بلادة الغفلة وكرور الألفة ، فاستقبل مشاهد الكون باحساسات متجددة جادَّة ، ونظرات مستطلِعة مستعلية على نزوات ، كالرائد الذي يهبط إلى الكون أوّل مرة ، فتلفت عينه كل ومضة ، وسمعُه كلَّ نأمة ، وحسُّه كلَّ حركة ، وتهز كيانه تلك الأعاجيب التي تتوالى كدائرة الشريطات على الأسماع والأبصار فالقلوب ، سبحان اللَّه مقلب القلوب . « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » ( 2 : 165 ) الأنداد هم الأمثال الأضداد ، أمثال في الألوهية بعضاً أو كلًا فأضداد في شؤون الألوهية